أبي النصر أحمد الحدادي

420

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

قيل : إنّ هذا متصل بمضمر في قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ « 1 » . أي : ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته إذا أكرمكم بالإيمان لا تبعتم الشيطان ، فكما أكرمكم بالإيمان فقاتل في سبيل اللّه . والثاني : ولولا فضل اللّه بإرسال الرسول ، ورحمته بإنزال القرآن ما اهتدى أحد إلى معرفة الباري بعقله ، فقاتل في سبيل اللّه شكرا لهاتين النعمتين . - وقيل : بل هذا متصل بقوله تعالى : وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 2 » ، فقاتل . . . - وأمّا قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ، وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً « 3 » الآية ، قيل : إنّ الاستثناء بعد النهي إثبات ، وبعد الأمر رخصة ، واللّه تعالى لا يرخّص في قتل المؤمن إلا بالحقّ فكيف الوجه في هذا ؟ قيل : إنّه مردود إلى قوله في سورة بني إسرائيل « 4 » ، كأنّه قال : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ، ومن قتل فقد جعلنا لوليّه سلطانا يقتصّه إلا خطأ ، فيكون الاستثناء من القصاص . وقيل : فيه أيضا وجه آخر ، وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ، ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم إلا خطأ .

--> ( 1 ) سورة النساء : آية 83 . ( 2 ) سورة النساء : آية : 74 . ( 3 ) سورة النساء : آية 92 . ( 4 ) أي إلى قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [ سورة الإسراء : آية 33 ] .